الشيخ حسين الحلي

173

أصول الفقه

بين الأمر والنهي فيها ، إلّا أنّ ما نحن فيه أجنبي عن مورد عدم المندوحة ، لأنّ ذلك المورد إنّما يكون فيما إذا لم يكن واقعا في الغصب على كلّ حال ، فيدور الأمر بين ترك الصلاة وبين ارتكاب الغصب ، فيقع التأمّل والإشكال في أنّ أيّا منهما هو المقدّم ، أمّا ما نحن فيه فهو واقع في الغصب على كلّ حال ، فلا يكون من قبيل الدوران بين ترك الصلاة والغصب ، انتهى . وبنحو هذا صرّح المرحوم الشيخ موسى فيما حرّره عنه قدّس سرّهما فإنّه قال : أمّا على الجواز فلأنّ المبغوضية غير مانعة عن قصد التقرّب ، لأنّ المبغوض يصدر عن المكلّف على أي حال صلّى فيه أم لم يصلّ ، فإيجاد فعل الصلاة ليس موجبا لايجاد المبغوض ، ولا يؤثّر اجتماع عنوان المبغوض معه . قلت : لا يخفى أنّ القبح الفاعلي الذي كان هو المانع عنده قدّس سرّه من الجواز من حيث الجهة الثانية متحقّق في هذه الصورة على الظاهر ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ القبح الفاعلي إنّما يتحقّق بعد تقديم جانب النهي ، وحينئذ نقول في مورد عدم المندوحة لا ريب في وقوع التزاحم بين الأمر والنهي ، فإن قدّمنا جانب النهي تحقّق القبح الفاعلي وكان مقتضاه بطلان الصلاة وسقوط الأمر بها ، وإن قدّمنا جانب الأمر كانت الصلاة صحيحة وسقط النهي ، وإن تردّدنا في ذلك لأنّ كلا منهما ليس له البدل توقّفنا في الحكم بالصحّة إذا كان عدم المندوحة بمعنى أنّه لا يتمكّن من الصلاة إلّا في المكان المغصوب ، ولم يكن في نفسه مضطرّا إلى ذلك المكان ، على إشكال في ذلك تقدّم ذكره « 1 » وبيان أنّ النهي في مثل ذلك يكون مقدّما على الصلاة إذ لا إشكال في أنّه لا يشرع له الغصب لأن يصلّي . وأمّا إذا كان عدم المندوحة لأجل اضطراره إلى المكان المغصوب صلّى أو

--> ( 1 ) راجع الحاشيتين المتقدّمتين في الصفحة : 80 و 111 .